خطب

المراكب..نعمة جلى، فكيف نؤدي شكرها؟
العنوان المراكب..نعمة جلى، فكيف نؤدي شكرها؟
الكاتب أ. عمر بن سعيد دجال
المجال متفرقات
التاريخ 10-10-2009
عودة إلى القائمة

المراكب..نعمة جلى، فكيف نؤدي شكرها؟

بسم الله الرحمن الرحيـم

الحمد لله على ما أنعم علينا من نعمة إتمام الصيام، وشهود عيد الفطر في صحة وعافية ووئام، تطفح قلوبنا بشراً لما نالها من الرضى والقبول من الملك العلام، وتعرف في وجوهنا نضرة النعيم، وسيما الانعتاق من هول الجحيم

نحمده ونستغفره، ونتوب إليه ونستعينه، ونشهد أن لا إله إلا هو، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل قدير.

كل شيء هو خالقه، كل حي هو رازقه، كل نور هو مَشرقه..سبحانه تبارك اسمه، سبَّح كل شيء بحمده، وخضع كل شيء لمجده، واحتاج كل شيء لعطائه ورِفدِه، سبحانه في الأرض والسماء ]فلله الحمد رب السموات ورب الأرض رب العالمين* وله الكبرياء في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم[.

وأتشهد أن محمداً رسول الله، خيرة الله من خلقه، وصفوته من عباده.. رفع له ذكره، وشرح له صدره، ووضع عنه وزره، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين.

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر.

الله أكبر عدد ما صام صائم وأفطر، الله أكبر عدد ما هلل مهلل وكبر، الله أكبر عدد ما لاح صباح وأسفر، الله أكبر عدد ما تراكم سحاب وأمطر، الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلاً.

أيها المؤمنون البارزون لصلاة عيد الفطر..طبتم وطاب يومكم، وتقبل الله من ومنكم، وقرن باليمن والسعود صباحكم ومساءكم، وتضوع بأريج السعادة عامكم وعمركم...ها قد خرجنا من رمضان، وقد حُطَّت عنا أوزارنا، ومُحي ما تراكم في صحائفنا من خطايانا وسيئات أعمالنا، وتجاوز عنا الرحمن عمَّا صدر منا غفلةً ونسيانا،

فكلنا – والحمد لله- عنقاء من النار عتق يوسف من جُبِّه وسجنه..بُرءاء من الإثم براءته من كيد نسوته، وبراءة ذئبه من دمه..

لقد تاب الله علينا توبة الثلاثة الذين خُلِّفوا، وعفا عنا عفوه على الذين لم يقنطوا بعدما أسرفوا، وقيل للجميع: ]لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين[

أيها المؤمنون المحتفلون:

لقد كان شهر رمضان ميدانا يتنافس فيه المتنافسون ، ويتسابق فيه المتسابقون ، ويحسن فيه المحسنون ، تروضت فيه النفوس على الفضيلة ، وتربت فيه على الكرامة ، وترفعت عن الرذيلة ، وتعالت عن الخطيئة.

هاهي أيام رمضان قد انقضت، ولياليه قد تولت، انقضى و في قلوب الصالحين لوعة ، وفي نفوس الأبرار حرقة، فماذا بعد رمضان ؟

إن من أمارات القبول المداومة على الطاعة، والسير على النهج المستقيم بعد رمضان، فنهج الهدى لا يتحدد بزمان ، وعبادة الله وطاعته يجب أن لا تكون قاصرة على رمضان . قال الحسن البصري - رحمه الله - : "إن الله لم يجعل لعمل المؤمن أجلاً دون الموت"، ثم قرأ قوله تعالى: ]واعبد ربك حتى يأتيك اليقين[.

لقد جعل الله رمضان مصحة إيمانية، يزورنا كل عام ليقوِّم اعوجاجنا الخلقي ويصلِح فسادنا الديني، ويبعث فينا الأمل بالعودة إلى رحاب الله ورحمته، ويملء قلوبنا إيماناً متدفقاً، يعصمنا من الزلل سائر العام.

لقد حقَّ على كل حي منا أن يفتح صفحة جديدة ملؤها المكارم والعظائم، ثم يسأل ربَّه أن يرزقه حسن الخواتم.

فلا يكون من الذين وفِّقوا لعمل الطاعات ، والتزود من الخيرات حتى إذا انتهى الموسم نقضوا ما أبرموا ، وعلى أعقابهم نكصوا ، واستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير، وذلك والله خطأ فادح بكل المقاييس ، وجناية مخزية بكل المعايير لا ينفع معها ندم ولا اعتذار عند الوقوف بين يدي الواحد القهار .

أيها المؤمنون المحتفلون

اسمحوا لي أن أنتقل بكم انتقالاً شعورياً من هذا المكان الطاهر، حيث الأمان والسكينة، والاطمئنان، وأعود بكم إلى عيد الفطر 01 شوال 1429هـ، وفي مثل هذه اللحظات، ساعتها أصيب الناس بهلع وفزع، وانتابتهم الحيرة والدهشة، وانقلبت فرحتهم وبهجتهم صدمة ونكسة.

أناس يلوذون بالسطوح العليا للديار، طلباً للأمان، بل منهم من صعد فوق خزان الماء آملاً في النجاة...يرفعون أكف الضراعة إلى الواحد القهار، ، وهم يرون أمواج المياه تحيط بهم من كل جانب، بل هي في ارتفاع وتزايد...وقتها بلغت القلوب الحناجر، وأدركوا أن لا عاصم من أمر الله إلا الله سبحانه.

فها أنت اليوم إخواني ضمن الأحياء، تنعمون بالأمن والأمان، قد منحت لكم فرصة الحياة مرة أخرى، إذ كنتم من الناجين يومها، فاعرفوا الخالق في مثل هذه اللحظات، كما عرفتموه يوم غمرتكم المياه من كل جانب، أصلِحوا علاقتكم بالله، والزموا الاستقامة، واجتنبوا المنهيات، وتعاملوا مع إخوانكم بالحسنى.

ولا تغفلوا عن الدعاء لمن شاءت حكمة الله أن يجمع لهم بين الفرحتين في آن واحد فرحة الفطر وفرحة لقاء ربهم، ماتوا شهداء، ونحسبهم عند ربهم من السعداء.فاللهم أكرِم نُزلهم، أبدلهم داراً خيراً من دارهم وأهلاً خيراً من أهلهم ولا تُرهم بؤساً ولا كرباً أبداً يا أرحم الراحمين.

أيها المؤمنون المحتفلون

جئت اليوم أذكِّركم بنعمة من نعم الله الكبرى عليكم لتشكروها، وألفت نظركم إلى ما عليكم من حقوق عِظام لتؤدوها وتراعوها.

إنها نعمة المراكب من سيارات ودرجات وشاحنات، تحملنا من مكان إلى مكان، فتوفِّر لنا الوقت والجهد، وتُريحُنا من عناء السفر، بل هي من بواعِث سعادة المسلم ويسر حياته، في زمن تطالعنا فيه المصانع كل يوم بتطوّر تِّقَني وتفاني صناعي في إنتاج أحدَث المركبات المزوَّدة بأدقّ وسائل السلامة ودواعيها وأوفرِ أجهِزَتها خافيها وباديها، يقول r: «مِن سعادة المرء المسكن الواسع والجار الصالح والمركب الهنيء»

فهل عرفنا قدر هذه النعمة ؟ وشكرنا المولى الذي أنعم بها علينا ؟

إن المتأمل للواقع، يجد أن هذه المراكب أضحت تفتك بالنفوس فتكاً، وتهتك الأرواح هتكاً. كم جلبت من كروبٍ وأحزان ويُتمٍ وثُكلٍ وحرمان! فكم مِن أرواحٍ حصدت! ونفوسٍ أزهقت، و أطفالٍ يتّمت! كم بتّرت من أطراف وطمست من أوصاف! رحماك ربنا رحماك، فمنك سوابغ الألطاف.

تلكم ـ يا رعاكم الله ـ هي ما يقضّ المضاجع من حوادثِ السيارات والمرور وما تحمله من خَطبٍ مريعٍ .

أيّها الإخوة المؤمنون

جاء الإسلام بمبادئه العظيمة وتشريعاته الحكيمة منبّهاً إلى حفظ النفس وإعلائها، وصونها عن الإزهاق وإغلائها، فشرع الحدود لحفظها وحمايتها، رغبة في أن يكون المجتمع آمناً مطمئناً.يقول تعالى: ]وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً[ويقول النبي rكل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعِرضه».

بل إن الله تعالى حَمَى النفسَ البشرية، وأكَّدَ حقها في الحياة عندما اعتبر قتْلَ نَفْسٍ واحدةٍ قَتْلاً للبشرية كلِّها، وإحياءَها إحياءً للبشرية كلِّها، يقول تعالى: ]َمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً[

إخوة الإيمان: إنّ العاقل ليرى في طُرقِنا عجبًا لا ينقضي باستعمال هذه المراكب وعجلة أصحابها، الضاربين عُرض الحائط أمن الأنفس البريئة والأرواح، ناسين أن الشوارع والطرقات ليست ميدان سباق، أو فضاء استعراض، بل هي مسالِك الناس إلى شؤونهم، ومعابرُهم إلى قضاء حوائِجِهم، فهي سبيلُهم إلى أسواق التجارة وكسب المعاش، وهي منافذُهم إلى المعاهد والمدارس ودور العلم والمساجد، وكلِّ أنواع الحركة والتنقلات.

فما أبأسَ مصير من امتطى السرعةَ والاستعجال، ولم يستشعر عاقبة ذلك الوبال في الحال والمآل. وَلَكَمْ كان الأجلُ في مطاوي التهوّر والعَجل! فأورثَ تفجُّعات في الصدور وتوجُّعات في النفوس، بين طفولةٍ مفزَّعة وأبوَّةٍ مفجَّعة وأمومةٍ ملتاعَةٍ ممزَّقة وإصاباتٍ في الأبدان يؤول كثيرٌ منها إلى العِلَل المزمنة أو الإعاقات الملازِمة.

فهذا طفل صغير مضى مع والده الحنون إلى بوابة المدرسة وودَّعه بابتسامته البريئة على أمل لقائه في آخر اليوم الدراسي، لكنه في ذلك اليوم وقف على باب المدرسة طويلا، حيث غاب عنه أبوه و غاب معه حنانه وعطفه.

و ذاك شيخ من رواد المسجد، خرج من بيته مسبِّحا، و لربه طائعا، فصلى صلاته، وعاد أدراجه، لكن كان الأجل له بالمرصاد، فغاب عن الدنيا.

و تلك فتاة شابة مع زوجها، عنّ له سفر مفاجئ ، فجهزت متاعه،و نظّمت أغراضه، وودعته مع أبنائها،

و كان الوداعَ الأخير.

إنها قصص أصبحت مألوفة مع كثرة حوادث السيارات، فهذا انقلاب يودي بالعشرات، وذاك تصادم تُمزَّق فيه الأشلاء، وذاك دهس تُسال فيه الدماء.

ما أشنع مناظر الحوادث، وما أقساها، إنه حديد لا يرحم أحداً ، يا لله ما أقسى المنظر يوم يتعامل هذا الحديد الشديد مع الجسد الطري ، كيف يُمزقه ، ويُشققه ، رحماك ربنا.

من منا يرضى أن يكونَ سببًا في تحوُّل أسرة تنعم في ظل راعيها بالبهجة والسرور إلى أسرةٍ كئيبة حزينة تعيش حالة من البؤس والتعاسة ؟! من منا يرضى أن يكونَ سببًا في حفر ذكريات أليمة في مُهجِ أطفال صغار ينتظرون بشوق عودة أبيهم أو أخيهم؟! من منا يرضى أن يجعل السيارة أو الدراجة التي هي وسيلة نقل وسيلةَ قَتْلٍ ودمار؟!

إن الدراسات تؤكد أن الجزائر تحتلّ المرتبة الرابعة في العالم من حيث حوادث المرور، بعد الولايات المتحدة، وإيطاليا، وفرنسا، وهي الأولى في العالم العربي، وشمال إفريقيا.

أما الإحصائيات فسجلت خلال الثلاثي الأول من سنة 2009 وقوع 5363 حادث، نجَم عنه: 706 قتيل، و9218 جريح.وفي ولاية غرداية وحدها، خلال الثلاثي الأول من سنة 2009م سُجِّل وقوع 157 حادث طريق، نجَمَ عنه 34 قتيل، و207 جريح.

فيا أخي، تفكر في هذه الأرقام وضخامتها، أإلى هذا الحد تساهلنا بأرواحنا في هذا المضمار، وهل تكفينا باعثاً على التأمل والاعتبار؟

أيها المؤمنون المحتفلون:

لا أزيدكم على هذه الأرقام،في يوم العيد فما تحريك الأحزان أردت ؟ ولا إثارة الأشجان قصدت، ولكن هول الخطب، وتجاوز الظاهرة حدودها المعقولة، حتى أصبح يصطلح عليها "بإرهاب الطرقات"، أو "إرهاب السير".

فما باعثُ هذه الحوادث؟ وما سببه؟ ومِن أين منشأه؟ لعمرُ الحقّ ما سببُه إلا السرعةُ القُصوى والتجاوُز السافر وتجاهل حقوق الآخرين واللامبالاة في تعدّي إشارات المرور التي ما وُجِدت إلا لحفظ النظام وسلامة النفوس.

*فبعض السائقين عند ركوبهم لسياراتهم أو شاحنتهم يعتبرون أنفسهم راكبين على مدرعة حربية، معلنين الحرب على الطريق ومستعملي الطريق، مفاخرين بأنهم يقطعون مسافة ما بين بيتهم وعملهم في وقت وجيز، وهل يُعقل أن يفخر من حاول الانتحار ؟

ويتأكَّد هذا مع بعض سائقي الدرجات النارية الكبيرة –التي زاد عددها بصورة ملفتة للنظر- فتجدهم يُجهدون دراجتِهم كخطف البرق وعصف الريح، مترنِّحين بين السيارات، مجاوزين غيرهم من اليمين، وما منشئ هذا إلا التقليد المقيتُ للمتهوِّرين الذين يروِّج لهم الإعلام المضادّ عبر السباقات والمنافسات.

*وصنف آخر لا يبالي بضعفه الجسدي الدائم أو الطارئ، أو حالته النفسية المضطربة، بفرح أو حزن، أو حاجته للنوم والراحة،أو لكِبر سن، نتج عنه ضعف بصر، أو ثِقل حركة، فيودي حياته وحياة غيره المهالك ذاهلاً عن قول الحق تعالى: ]وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ[

*وصنف ثالث يتساهلون في جعل السيارات بأيدي صغار أبنائهم، يسوقونها، وهم يجهلون إشارات المرور وقواعد الطريق، مع صغر عقل، وقلة إدارك، فيقع مالا يحمد عقباه.

*وآخرون لا يبالون في الانشغال عن القيادةِ بالحديث في الهواتف المحمولَة، أو يعكسون اتجاه السير، ويقتحمون الطريق اقتحام السيل.

لا تعْجَلنَّ بأمـرٍ أنت طـالبُهُ فقلَّما يُدْرَكُ المطلوبُ بالعجـل

فذو التأني مصيبٌ في مقاصده وذو التسرُّعِ لا يخلو من الزَّلَل

عباد الله إن مما ينبغي أن نسأل عنه: هل المتسبب يأثم عند الله إثم قاتل النفس المتوعَّد عليه في الكتاب والسنة بالخلود في النار.

إن على كل مسلم عاقل أن يعيَ مسئوليته أمام الله تعالى عن نفسه التي بين جنبيه، ومسؤوليَته عن كل نفس قتلها بغير وجه حق.فالمفرط في السرعة، أو المتهور، قاتل عمداً وإن لم يقتل، وملقٍ بنفسه وراكبيه إلى التهلكة وإن لم يهلَك] وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً[

أما إصابة مسلم بجرحٍ، أو كسرٍ، أو تعطيل حاسة من حواسه، فإثم كبير، تجب فيه المسامحة والمحاللة والضمان، ويكون ذلك بمتابعة علاجات المصاب وتحسُّن حالته، ودفع تكاليف الدواء والفحوصات، والعطلة المرضية، وكذا تطييب خاطره وترضيته معنوياً ومادياً، ثم تستغفر الله بعد ذلك على تقصيرك، والله غفور رحيم.

معاشرَ الإخوة: بمديدِ الحبّ الوافر ومزيدِ الوِداد الغامر نناشد أحبّتنا الشباب، وكلَّ قائدِ مركبة في الحضَر أو السفر أن ألزموا الرفقَ والحيطة والحذر،وتعهَّدوا مراكبكم على الدوام، واتقوا الله في قيادتها، وارعَوا حرمةَ من تحملونه، وحرمة إخوانكم المشاة، خاصة عند الازدحام، فإذا أبصرت أخي امرأة محتارة في قطع الطريق، ولم يفسَح لها المجال، تخيل أن تلك المرأة أمك أو زوجتُك؟ وأن ذلك البرعم الصغير الذاهب إلى دار الحضانة، فلم تلق له بالاً فأصبته، هو ابنُك، أمل حياتك، وضياء بيتك، وأن تلك الفتاة المقبلة على الزواج، فأصبتها بدراجتك، فأرديتها معاقة بقية حياتها، هي أختك.

عمِّق –أخي- روح المسؤولية في ذاتك، ووازع الضمير في نفسك، وقبل ذلك وبعده تقوى الله في قلبك وخشيتك منه يوم الحساب.فالزم التوأدة في السير، فإنها أمارَة العَقل والرّجحان ومنبعُ الأمن والاطمئنان، يقول r: «إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله، من يُحرم الرفق يحرم الخير كله»، ولإخواننا المسافرين نقول: حفظكم الله في سفركم وإقامتكم، نستودع الله دينَكم وأمانتَكم وخواتيم أعمالكم، زوَّدكم الله بالتقوى، وغفر ذنوبكم.

أيها المؤمنون الأصفياء:

عباد الله: هذه شمس العيد قد أشرقت، فلتشرق معها شفاهكم بصدق البسمة، وقلوبكم بصفاء البهجة، ونفوسكم بالمودة والمحبة، جدّدوا أواصر الحب بين الأصدقاء، والتراحم بين الأقرباء، والتعاون بين الناس جمعاء.

أشيعوا روح الأخوة الإسلامية في هذا اليوم السعيد، واستبقوها منيرة وضاءةً بها قلوبكم، باسمة بها شِفاهكم، متراحمة متلاحمة بها أيديكم.

متَّعني الله وإياكم بعيد سعيد، وعُمُرٍ في الخيرات مديد، وطهَّر سرائرنا، وسدَّد خطانا، وكتبنا من عتقاء النار، وأورثنا الأرض نتبوَّأ منها حيث نشاء.

اللهم إنا نسألك من النعمة تمامها، ومن الصحة دوامها، ومن العيش أرغده، ومن العُمْرِ أسعده، ومن الإحسان

أتمَّه.اللهم اختم بالسعادة آجالنا، وحقِّق بالزيادة آمالنا، واقرن بالعافية غدوَّنا وآصالنا.واجعل إلى رحمَتك مصيرنا ومرجعِنا، وصُبَّ سِجالَ عفوك على ذنوبنا، ومُنَّ علينا بإصلاح عيوبنا.واجعل التقوى زادنا، وفي ديِنك اجتهادنا، وعليك توكلنا واعتمادنا يا أرحم الراحمين.

اللهم اجعل بلدنا هذا آمناً من الفتن، ما ظهر منها وما بطن، وأغدق عليه وعلى جميع بلاد المسلمين

الأمن والأمان.

اللهم انصر إخواننا المسلمين في كل مكان، وارفع عنهم المحن، والفتن، واالفواحش ما ظهر منها وما بطن، فإنك كتبت في الزبور من بعد الذّكر، أن الأرض يرثُها عبادك الصالحون.

ربنا تقبَّل طاعتنا وصيامنا، واجعلنا من المخلصين المخلَصين، واكتب السلامة للمسافرين الوافدين،

وامنن بالعافية والرخاء على كل المسلمين

وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين

المراجـع:

- القرآن الكريم، رواية ورش.

- حمو بن عمر فخـار: من خطب الأعياد، (د.ر،ن جمعية التراث،غرداية، الجزائر،1419/1998)

من خطب الجمعة، نشر جمعية التراث،غرداية، الجزائر،د.ر:1416/1996).

- محمد حسـان:الحقوق الإسلامية،نشر مكتبة فياض،المنصورة،مصر،د.ر:2005.

- محمد الغزالي:خطب الشيخ محمد الغزالي في شؤون الدين والحياة، دار الاعتصام،القاهرة،مصر،د.ر،د.ت،جـ1.

- مواقع انترنيت: المنبر، شبكة الإسلام، صيد الفوائد، الإخوان المسلمون.

- عيسى سليمان الحاج موسى: حوار مع الفيضان(خطبة جمعة،10 أكتوبر 2008م).

الاسم
البريد الالكتروني
الرد
حروف الشيفرة
اضافة رد