منشورات

أهلا رمضان
العنوان أهلا رمضان
المجال الصوم
التاريخ 12-10-2003
عودة إلى القائمة

أهلا رمضان

بسم الله الرحمن الرحيم

أهلا رمضان..

أخي المؤمن..

هذه نفحاتٌ ورحمات نسوقها إليك بين يدي رمضان، لتكون لك ولنا ذكرى وعبرة، كلماتٌ مستوحاة من نور القرآن الكريم، مقتبسةٌ من مشكاة النبوّة؛ بها نستضيء، ومن للآلئها ودررها نهتدي ونشق الطريق إلى واحة الإيمان، ومنها إلى الجِنان حيث رضوان الرحمن.

فخذها بقوّة، وامر أهلك يأخذوا بأحسنها.. وارتع في رياض رمضان، وانهل من معينه الصافي، واغتنم رياح الإيمان إذا هبّت، وَوَالِ الزمان إذا ولاك، وخُذْ منه ما أعطاك، فهو مَلُول لا يقبل الردَّ، وأَنُوفٌ لا يقبل الصدّ؛ ألا إنّ لله نفحات ومواسم، فكن في مستوى الحدث، ولا تتخلّف عن شراء الجنان والعتق من النيران. وتذكّر دومًا قول نبيّنا الكريم، عليه أزكى الصلاة وأفضل التسليم:

"من صام رمضان إيمانا واحتساباً، غُفِر له ما تقدّم من ذنبه" (رواه البخاري)

وهو القـــائل

"إنّ في الجنّة بابا يقال له الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة. لا يدخل منه أحد غيرهم، يقال: أين الصائمون؟ فيقومون فيدخلون، فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد" (رواه البخاري).

إذن.. قد هلَّ أشرفُ الشهور بعد طول غياب؛ هلَّ وقد غاب عنه الكثيرُ فلم يشهدوه، لقد اخترمهم الموت من بيننا.. هاهو يقدُمُ وبين يديه الرحمة والمغفرة والعتق من النيران.

فمرحى بشهر الرضوان، شهرِ القرآن، شهرِ العتق من النيران.

أتى رمضان ينادي...

أتى هذا الشهر.. ليقول للناس "إِنَّ رَحْمَةَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ المُحْسِنِينَ". وليُجدِّد الأملَ والرجاء في النفوس "قُلْ يَا عِبَادِيَ الذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا".

أتى هذا الشهر.. وهو ينادي أنا شهر العتق من النيران. فعن أبي هريرة قال عليه السلام: "إذا كان أوّل ليلة من شهر رمضان صُفّدت الشياطينُ ومرَدةُ الجنّ، وغلّقت أبوابُ النار فلم يُفتَح منها باب، وفتّحت أبوابُ الجنّة فلم يُغلَق منها باب، وينادي منادٍ: يا باغيَ الخير أقبل، ويا باغي الشرّ أقصر، ولله عتقاء من النار وذلك كلّ ليلة" (رواه الترمذيّ).

أتى هذا الشهر.. ليذكِّر المسلم بإخوان له، أضرّ بهم الجوع، ويذكّره بما يعانونه من شظف العيش، وشدّة الفاقة. فإمّا فقر، أو حروب، أو زلزال، أو فيضان، أو عاهة من العاهات..

أتى هذا الشهر ليربّي النفس ويزكّي القلب.. هو انتصارٌ يحقّقه الإنسانُ على هواه، وتفوّق على النفس الأمّارة بالسوء.

أتى ليوحد الكلمة، ويوحّد المظهر، لينساب المجتمع الإسلاميّ الكبير كلُّه.. كنهر عذب رقراق.

أتى هذا الشهر ليهيّئ النفوس والقلوب لتقبّل الطاعات؛ وليربّي النفوس على النفور من الذنوب وبغضها. "لَعَلّكُمْ تَتَّقُونَ"

أتى هذا الشهر.. ليغتسلَ العاصي من أدران الذنوب والخطايا، بماء التوبة الطاهر النقي "وتوبوا إلى الله جميعا أيّها المؤمنون لعلّكم تفلحون".

رمضان موسم التوبة والإنابة إلى الله؛ وسرُّ التوبة.. الكف عن الذنب، وعدم الإصرار عليه.. والاعتراف به، والندم عليه، والتوبة منه، والاستغفار عليه.

فرَغِم أنفُ من أدرك رمضان ولم يغفر له، هي الفرصة التي قد لا تعود!!!

متى يتوب من لم يتب في رمضان؟

متى يعود إلى الله من لم يعد في رمضان؟

متى يلين قلب من لم يلن في رمضان؟

رمضانُ.. أيّامٌ بِيض على صفحاتنا السود!!

قال عليه السلام: "الصلواتُ الخمسُ والجمعةُ إلى الجمعةِ ورمضانُ إلى رمضانَ مكفِّراتٌ ما بينهنّ إذا اجتنب الكبائر" (رواه مسلم)

أخي المؤمن.. هل استشعرت أنّ عاتقك ثَقُل بحمل الذنوب والآثام؟ وأنّ صفحاتك سُوّدت بالمعاصي وما اقترفته منك الجوارج؟! أم هل فكَّرت كيف الخلاص من الذنب وكيف النجاة من العقاب؟

فكم هو سعيد ذلك العبد الذي يُلقي عن عاتقه الأحمال والأوزار، حين تغمره رحمة أرحم الراحمين، ويولد من جديد لا ذنب له. فكان من المعتقين.

ميزان السعادة الحقيقيّة

إنّ ميزان السعادة الحقيقيّة هو مدى طاعة العبد لمولاه خالقه ورازقه، فانظر إلى معدّلات طاعتك لربّك، فإن كانت جيّدةً فأنت سعيدٌ، وإن كانت غيرَ ذلك فأنت على طريق الشقاء -والعياذ بالله-، فانج بنفسك فرمضان يناديك.. قبل أن تغرغر.

واحة الأحكام

ما تعريف الصوم؟

تعريـفه:

لـغة :هو الإمساك عن الحركة.

وشـرعا: هو الإمساك عن الأكل و الشرب والمباشرة وعن أيّ محرم من طلوع الفجر إلى غروب الشمس تقرّبا إلى الله تعالى.

ملاحظة : الإمساك عن المحرمات لا يقتصر على شهر رمضان فحسبُ، ولا على أيامه دون لَيالِيهِ، إنّما هو واجب في كل يوم وفي كل وقت على مدى الحياة.

ما حكمه؟

حُكْـمُه:

الوجوب بالكتاب و السنة و الإجماع.

· فمن الكتاب: قال تعالى: "يا أيها الذين آمنوا كُتِبَ عليكم الصيامُ كما كُتِبَ على الذين من قبلكم لعلّكم تتقون"

· ومن السنة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «بُني الإسلام على خمس شهادة أن لاَ إله إلاّ الله، وأنّ محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحجّ البيت». (رواه البخاري ومسلم)

· وأجمعت الأمّة على وجوب صيام رمضان، وأنّه أحد أركان الإسلام، التي علمت من الدين بالضرورة، وانّ منكرَه كافرٌ مرتدٌّ عن الإسلام.

ما هي أركانه

أركانه:

1. الإمساك عن الأكل و الشرب و المباشرة واقتراف المحرم من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.

قال تعالى :"وكلوا واشربوا حتى يتبـين لكم الخيط الاَبيضُ من الخيط الأسوَد من الفجر".

2. النية : ويجب أن تُبَيّت من اللّيل، وصفتُها أن تكون معيّنةً، مثبّتة، جازمة.

قال تعالى : "ومآ أُمِرُوا إلاَّ ليعبدوا اللهَ مخلصين له الدِّينَ حنفاء".

وقال صلى الله عليه وسلّم: «من صام رمضان إيمانا واحتسابا غُفِرَ له ما تقدّم من ذنبه وقال صلى الله عليه وسلّم:« إنما الأعمال بالنّيات وإنما لكلّ امرئ ما نوى» (رواه الربيع وغيره)

وروي عن حفصة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له ». (رواه أحمد وأصحاب السنن).

متى فرِض؟

مـتى فُـرِض؟:

هو الرّكن الرّابع من أركان الإسلام، فرض في شهر شعبان من السنة الثانية للهجرة.

ما شروطه؟

شروطه خمسة:

الإسلام – العقل – البلوغ – الطهارة – القدرة.

فضله:

فيه فضل عظيم لا تعدله الشهور، وهو أفضلها وأجلّها لنـزول القرآن فيه ولاشتماله على ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر .

من جملة ما جاء في فضله ما رواه أبو هريرة أن النبيّ صلى الله عليه وسلّم قال: «الصلوات الخمسُ، والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهنّ إذا اجتُنِبت الكبائر». (رواه مسلم)

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبيّ صلى الله عليه وسلّم قال :«من صام رمضان وعرف حدوده وتحفّظ مما كان ينبغي أن يتحفظ منه كفّر ما قبله» (رواه أحمد و البيهقي)

وأحاديث أخرى كثيرة يرجع إليها في كتب السنة بعد الاستظهار.

ومن فضائل الصيام..

  1. إنّ الله تعالى أضاف جزاء الصيام إلى نفسه. جاء في الحديث القدسيّ: "كل ّ عمل ابن آدم له إلا الصيام، فإنّه لي وأنا أجزي به" (متفق عليه). فالصائمون يوفَّون أجورهم بغير حساب.
  2. الصيام جُنّة، يحفظ صاحبه بإذن الله من الآثام والوقع في الحرام. قال عليه السلام: "الصيام جُنّة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، ولا يجهل، فإن شاتمه أحد أو قاتله فليقل إنّي صائم إنّي صائم" (رواه أحمد ومسلم والنسائيّ)
  3. الصيام سبب من أسباب إجابة الدعاء. قال عليه السلام: "إنّ للصائم عند فطره دعوة لا تردّ". (رواه ابن ماجه).
  4. الصيام سبب من أسباب تكفير الذنوب. فقد صحّ عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبيّ صلى الله عليه وسلّم قال: "الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفّرات لما بينهنّ إذا اجتنبت الكبائر" (رواه مسلم).

5. خصّ الله الصائمين بباب من أبواب الجنّة لا يدخل منه أحد غيرهم. قال عليه السلام: "إنّ في الجنّة بابا يقال له الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة. لا يدخل منه أحد غيرهم، يقال: أين الصائمون؟ فيقومون فيدخلون، فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد".

  1. يشفع الصيام لصاحبه يوم القيامة. روى الإمام أحمد عن ابن عمر رضي الله عنهما أنّ النبيّ عليه السلام قال: "الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة. يقول الصيام: أي ربّ منعته الطعام والشهوة فشفّعني فيه، ويقول القرآن: أي ربّ منعته النوم بالليل فشفّعني فيه، قال: فيشفعان".
  2. ومن فضائله، أنّ للصائم فرحتان. فهو يفرح عندما يفطر بما يسّره الله له من الصيام، ويفرح بفضل الله ربرحمته عندما يقلى ربّه وهو راضٍ عنه. قال عليه السلام: "للصائم فرحتان يفرحهما؛ إذا فرح بفطره، وإذا لقي ربّه فرح بصومه" (متّفق عليه).

ما مفسداته؟

مفسداتـه:

1. كلّ ما وصل إلى الجوف من أي سبيل –فم أو أنف أو قُبُلٍ أوْ دُبُرٍ-أي المداخل الأربعة - مغذّيًا كان أو غير مغذٍّ.

2. الجماع –العمل الجنسيّ-.

3. الاستمناء بأي وسيلة كانت، بِفعلٍ أو تفكّرٍ أو استدامة نظر.

4. تضييع الغسل من الجنابة أو الحيض أو النفاس حتى يطلع الفجر. لقوله صلى الله عليه وسلّم:«من أصبح جنبا أصبح مفطرا» (رواه الربيع).

5. تضييع الغسل من الجنابة –أي جنابة الاحتلام-في النهار أكثر مما يكفي للاغتسال.

6. الارتداد إلى الشرك بالقول أو بالفعل.

7. الإفطار بمحرم، ميتة كان أو سرقة أو غير ذلك مما حرّمه الله وهو يعلم به.

8. ارتكاب المعاصي من قول محرم، مثل: غيبة، ونميمة، وكذب، ويمين فاجرة، وسبٍّ وشتمٍ، وشهادة زُورٍ، وكلامٍ فاحشٍ.

أو نظر محرم كالنظر إلى غير ذوات المحارم بشهوةٍ ، وكذلك ذات المحرم،أو إلى عورة غيره مما حرم الله.

أو ارتكاب فاحشة ما، ومنها لمس غير ذات المحرم، وذات المحرم بشهوة.

9. التقيؤ عمدًا –وغير العمد لا ينقض-.

مـا لا يفسده:

1. الحجامة ولكن تكره لأجل الضعف، ومثل الحجامة إعطاء الدم لمضطرٍّ إليه -نقل الدم-.

2. الحقنة (الإبرة) في العضل، أو تحت الجلد إذا كانت بدواء غير مغذٍّ ولا مُقَوٍّ .

3. السواك ِعُودِ الأراك) أو تنظيف الأسنان بالفرشاة.

4. الاكتحال إذا كان بقليل.

5. القطرة في العينين –وإذا أحس الصائم بشيء في حلقه لفظه-.

6. الغبار، سواء كان بهبوب ريح أو بكنس أو عمل يثير غبارا أو بمزاولة دقيق، ويُرْشَدُ الصائم في الثلاثة الأخيرة إلى التلثّم.

7. بَلْع ماء بغير عمد في المضمضة (لكن عليه أن لا يبالغ). لقوله صلى الله عليه وسلّم للقيط بن صبرة:«إذا توضّأت فأبْلِغْ إلا أن تكون صائما».

8. الأكل أو الشرب بنسيان، ولا يجوز أن يزيد بعد تذكره وإذا فعل انهدم صومه. لقوله صلى الله عليه وسلّم: «من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتمَّ صومَه فإنمَّا أطعمه الله وسقاه».

9. النظر إلى غير المتحجّبات بغير شهوة.

10. الاغتسال للنّظافة أو للتبريد.

11. الحلق وتقليم الأظافر.

12. التطيّب.

13. القيء بغير عمد.

14. انكشاف المرأة بغير قصد .

سنن الصوم وآدابه

1. السحـور:

أجمعت الأمة على استحباب السحور ولا إثم على من تركه. فعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: «تسحّروا فإن في السّحور بركة».

وعن النّبي صلى الله عليه وسلّم قال:«عليكم بهذا السّحور فإنّه الغذاء المبارك».

وبركته أنّه يقوّي الصائم وينشّطه، ويهوّن عليه الصيام، ويكون له عونا على القيام لصلاة السحر.

بماذا يتحقق ؟

يتحقق بالقليل وبالكثير، ولو بجرعة ماء ، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال:«السحور بركة فلا تدعوه ولو أن يجرع أحدكم جرعة ماء، فإن الله وملائكته يصلون على المتسحّرين ».

وقـته :

وقت السحور من منتصف الليل إلى طلوع الفجر، ويستحبّ تأخيره إلى قُبَيل طلوع الفجر.

عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال:"تسحّرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلّم ثم قمنا إلى الصلاة، قلت كم كان قدر ما بينهما؟ قال :خمسين آية.

وعن أبي ذرٍّ الغفاريّ رضي الله عنه مرفوعا:«لا تزال أمّتي بخير ما عجّلوا الفطور وأخّروا السحور».

2. الفطور :

بماذا يكون؟:

يستحبّ أن يكون الفطور برُطَبٍ أو بتمرٍ، وترًا، فإن لم نجد فبجرعات ماء. فعن أنس رضي الله عنه قال:" كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم يفطر على رطبات قبل أن يصلي، فإن لم تكن فعلى تمرات،فإن لم تكن، حسا حسوات من ماء". (رواه أبو داود والحاكم وصحّحه، والترمذي وحسّنه)

تعجيل الفطور:

من سنـنه التعجـيل به. عن سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال:«لا يزال الناس بخير ماعجّلوا الفطر». وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: «إن للصائم عند فطره دعوةً ما تُـرَدّ».

ما يقال عند الإفطار:

وقد روي أنه كان يقول صلى الله عليه وسلّم :«ذهب الظمأ، وابتلت العروق،وثبت الأجر إن شاء الله»

زكاة الفطر أو زكاة الأبدان

حكمها: هي سنة واجبة على المسلم الذي يملك مقدارا من المال زائدا عن قوته.

على من تجب ؟:

روي عن ابن عمر أنّه قال: " فرض رسول الله صلى الله عليه وسلّم زكاة الفطر، صاعًا من تمر، أو صاعا من شعير، على العبد والحرّ، والذكر والأنثى، والصّغير والكبير، من المسلمين" (رواه البخاري).

عمّن تخرج زكاة الفطر؟

يخرجها المسلم عمّن يموّنه من زوجة وأولاد، أو الوالدين، وحتى عن المطلّقة طلاقا رجعيّا. أمّا عن المطلّقة طلاقا بائنا فلا تجب عليه زكاة فطرها. وللبخاري: "وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين".

متى فرضت؟ (أي: متى سنّت؟)

فرضت في شهر شعبان من السّنة الثانية للهجرة.

لماذا سمّيت زكاة الأبدان؟: لأنّها تطهّر الصائم ممّا عسى يكون قد رَفَثَ أو لَغَا في صومه، ولأنّها تنفع المساكين.

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "فرض رسول الله صلى الله عليه وسلّم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرّفث وطعمة للمساكين. فمن أدّاها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أدّاها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات".

مقدارها:صاعٌ من صاع النبي ، وهو أربعة أمداد.

نـوعها:من أغلب قوت سنته. عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: "فرض رسول الله صلى الله عليه وسلّم زكاة الفطر من رمضان صاعا من تمر أو صاعا من شعير"

وقال أبو سعيد الخدري كنا إذْ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلّم نخرج زكاة الفطر عن كل صغير و كبير وحرٍّ ومملوك، صاعا من طعام أو صاعا من أَقِطٍ أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو صاعا من زبيب، فلم نزل نخرجه حتى قدم معاوية حاجًّا أو معتمرا، فكلّم الناس على المنبر، فكان فيما كلّم به النّاس، أن قال:إنّي أرى مدّين من سمراء الشام (البرّ) تعدل صاعا من تمر، فأخذ الناس بذلك.

قال أبو سعيد :فأما أنا فلا أزال أخرجه (أي الصاع) أبدا ما عشت.

وقت وجوبها:

تجب بعد غروب شمس آخر يوم من رمضان وقبل طلوع الفجر، أو طلوع فجر يوم العيد – قولان – الراجح الأوَّل.

وقت إخراجها:

تخرج قبل الخروج لصلاة العيد للحديث الآنف الذكر.

و يجوز تقديمها بيوم أو يومين لينتفع بها المساكين، ولقوله صلى الله عليه وسلّم أغنوهم عن المسألة في مثل هذا اليوم.

وتقديمها يجوز لسببين: صوم شهر رمضان و الفطر منه فإذا وجد أحدهما جاز تقديمها. وللبخاري:كانوا يعطون الفطر بيوم أو يومين.

لا يجوز تعاطي الزكاة، وهو أن يعطي أحد زكاته لآخر فيعطيه هو زكاته أيضا، ويجوز لمعطيها أخذها من غيره.

حكمتها:

لتعم فرحة العيد الفقراء والأغنياء على سواء ولتزرع بذور المحبة والمودة للأغنياء في قلوب الفقراء تكميلا، وإتماما لما تقدم من ذلك في شهر رمضان المعظم.

قيمتها:تجدد في كل عام.

من فوائده رمضان..

  1. يضبط النفس ويطفئ شهوتها.
  2. يبعث في الإنسان الرحمة والإحسان إلى الفقراء والضعفاء.
  3. يقي الجسم العديد من الأمراض.
  4. يربّي النفس على الحلم والأناة والصبر.
  5. يعوّد المسلم على التقليل من الطعام والشراب وضبط شهوة البطن.

خصائص رمضان..

رمضان سيّد الشهور، خصّه الله تعالى بخصائص لم توجد فيه غيره؛ فدونك أخي بعض من خصائصه:

  1. إنّ الله تعالى أنزل فيه القرآن. "شهر رمضان الذي لأنزل فيه القرآن هدى للناس وبيّنات من الهدى والفرقان".
  2. فيه تفتح أبواب الجنّة وتغلق أبواب النار، وتصفّد مردة الشياطين وعصاتهم.
  3. مَن فطّر فيه صائما كان له مثل أجره ولا ينقص من أجر الصائم شيءٌ.
  4. فيه ليلة القدر التي خير من ألف شهر. وهي الليلة المباركة التي يكتب الله تعالى فيها ما سيكون خلال السنة، فمن حُرم أجرها فقد حُرِم خيراً كثيراً. قال عليه السلام: "ليلة خير من ألف شهر، مَن حُرم خيرها فقد حُرِم" (النسائي وأحمد).
  5. كثرة نزول الملائكة فيها. قال تعالى: "تنزّل الملائكة والروح فيها".
  6. فيه وقعت غزوة بدر الكبرى، وفيه كان فتح مكّة شرّفها وهو الفتح الذي انبثق منه نور الإسلام شرقا وغربا، ودخل الناس في دين الله أفواجا.
  7. ومن خصائصه صلاة التراويح، وما فيها من أجر، ودربة للمؤمن على التنفّل والتقرب إلى الله تعالى.
  8. فيه تضاعف الحسنات.

احذروا هذا الطريق..!!

أخطأ كثير من الناس لما اعتقدوا أنّ الصيام مجرد الامتناع عن الطعام والشراب والوطء، وأباحوا لأنفسهم ما وراء ذلك ! ألاَ إنّ: ظلم الناس، وعقوق الوالدين، وقطع الحرم والكلام الفاحش، وفعل المنكرات واقتراف سائر المحرّمات.. تجعل الصيام مردودا على صاحبه. قال عليه السلام: "مَن لم يدع قول الزور والعمل به، فليس للله حاجة أن يدع طعامه وشرابه" (رواه الترمذيّ) .

فاحذر أخي المؤمن مِن:

- قطع نهار رمضان في النوم الطويل والكسل بدعوى الصيام.

- شغل لياليه بالسهر والسمر الذي لا فائدة منه.

- الإدمان على برامج التلفاز وحصصه المغرية، فكلّها ملهيات تنحرِف بالمسلم عن المقصد السليم، والهدف الأسمى.

- الإسراف في الطعام، والتبذير في أنواع المأكولات والمشروبات، حتى يضيع الكثير منها.

- مراقبة اللسان، والتزام الصمت، إلا لتسبيح أو ذكر.

- مراقبة الجوارح وحفظها عن سائر المحرّمات.

لنحذر إخوتي أن نكون "كالتي نقضت غزلها من بعد قوّة أنكاثاً"

الطريق من هنا..!!

- الإكثار من قراءة القرآن؛ فرمضان يُعيد إلينا ذكرى نزوله، وأيامَ تدارسه.

- ذكر الله تعالى ذكراً متواصلاً، في كلّ حركة وسكنة "ألاَ بذكر الله تطمئنّ القلوب".

- أن نجدّد التوبة مع الخالق جلّ وعلا في كلّ لحظة.

- أن نحافظ على الصلوات الخمس جماعة في بيوت الله سبحانه.

- كثرة الصدقة والبذل.. "وما تقدّموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله"

- إحياء لياليه، خاصة العشر الأواخر بالصلاة وطول القيام.

- صوم البطن عن الحرام من رباً ورشوة وقمار.

- صوم اللسان عن الغيبة والنميمة والكذب والحلف بغير الله وقول الزور وغيرها.

- الصوم عن سماع الحرام، والتلذذِ بالساقط من فحش الكلام وبذيئه.

- صوم العين عن النظر الحرم، والتطلّع إلى عورات الناس.

رمضان الأشقياء.. ورمضان السعداء

الأشقياء..

إن كثيراً من الناس اليوم لا يفهمون من معنى رمضان إلا تجهيز المآكل والمشارب، وتحضير الطعام والمناعم، وإعداد لوازم السحور والإفطار، وما يقوّي شهية الطعام، ويوفر راحة المنام لأن رمضان كريم، وهذا شأن الكرام، وكثيرون غيرهم: شهر رمضان عندهم شهر الراحة من عناء الأعمال واللهو والتسلية في لياليه الطوال، وتقسيم الأوقات على الزيارات والسهرات، فهم في لياليه بين لهو وسمر، وقتل للوقت على مقاعد الضياع والبارات، والتنقل بين دور الملاهي والصالات، وفي نهارهم يغطون في نومهم ويتكاسلون في أعمالهم.
وهذان صنفان خسروا شهر رمضان وخسرهم، وهجروه وهجرهم، وهو حُجة عليهم بين يدي ربهم، وشهيد على تقصيرهم وسوء تقديرهم
.

السعداء..

وقوم آخرون صلوا وصاموا، وتعبدوا وقاموا، وما ناموا، وهم لا يعلمون من ذلك إلا أنهم أُمِروا فامتثلوا، وتعودوا فعملوا، يرجون رحمة الله ويخافون عذابه، وأولئك لهم ثواب صيامهم، وأجر قيامهم، وجزاء أعمالهم إن شاء الله، والحسنة بعشر أمثالها، وبقي بعد كل أولئك جماعة آخرون أدوا ما أمرهم الله به من صلاة وصيام وتلاوة وقيام ومسارعة إلى الخيرات وإحسان وصدقات، ولكنهم لم يقفوا عند ظواهر الأعمال بل فهموا عن الله فيها وعرفوا ما يُراد بهم منها، وتغذت بصائرهم إلى لباب أسرارها فعرفوا لرمضان معنى لم يعرفه غيرهم، وفازوا بربح لم يفز به سواهم، واكتسبوا منه تزكية النفوس، وتصفية الأرواح، أولئك ذؤابة المؤمنين، وصفوة العارفين.

فهموا من فريضة الصوم وآداب القيام أنهم سيتركون الطعام والشراب، ويقللون المنام، ويحرمون الجسوم من هذه الثلاثة وهي مادة حياتها، وقوام نشاطها، وإذن فليختف شبح المادة ولينهزم جيش الشهوات، ولتتغلب الإنسانية بمعانيها السامية على هذا الجسم الذي احتلها من قديم فعطل حواسها، وكتم أنفاسها، وأطفأ نورها، وكبلها بما زين لها من زخرف الشهوات وزائف اللذائذ.

من علامات حبِّ الله للعبد..

1) محبّة كلامه الذي تكلّم به.

2) محبّة نبيّه الكريم، وحبِّ سنّته واتباعها.

3) الغيرة على محارم الله.

4) التشرّف بولاية الله والتشوّف إليها دوما.

5) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

6) الاجتماع بالصاليحن، ومصاحبة الأخيار.

7) التقرّب إلى الله بالنوافل.

8) التوبة النصوح، وترك المعاصي والرجوع إلى الله.

9) تقديم حبّ الآخرة الباقية على الدنيا الفانية.

10) تمنّي الشهادة في سبيل الله.

تقبّل الله منّا الصيام والقيام

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته